ابن حجر العسقلاني
109
فتح الباري
الأمة بعد عتقها ومؤمن أهل الكتاب وقد تقدم البحث فيه في كتاب العلم والمملوك الذي يؤدى حق الله وحق مواليه وقد تقدم في العتق ووقع في حديث أبي أمامة رفعه عند الطبراني أربعة يؤتون أجرهم مرتين فذكر الثلاثة كالذي هنا وزاد أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وتقدم في التفسير حديث الماهر بالقرآن والذي يقرأ وهو عليه شاق وحديث زينب امرأة ابن مسعود في التي تتصدق على قريبها لها أجران أجر الصدقة وأجر الصلة وقد تقدم في الزكاة وحديث عمرو بن العاص في الحاكم إذا أصاب له أجران وسيأتي في الاحكام وحديث جرير من سن سنة حسنة وحديث أبي هريرة من دعا إلى هدى وحديث أبي مسعود من دل على خير والثلاثة بمعنى وهن في الصحيحين ومن ذلك حديث أبي سعيد في الذي تيمم ثم وجد الماء فأعاد الصلاة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لك الاجر مرتين أخرجه أبو داود وقد يحصل بمزيد التتبع أكثر من ذلك وكل هذا دال على أن لا مفهوم للعدد المذكور في حديث أبي موسى وفيه دليل على مزيد فضل من أعتق أمته ثم تزوجها سواء أعتقها ابتداء لله أو لسبب وقد بالغ قوم فكرهوه فكأنهم لم يبلغهم الخبر فمن ذلك ما وقع في رواية هشيم عن صالح بن صالح الراوي المذكور وفيه قال رأيت رجلا من أهل خراسان سأل الشعبي فقال إن من قبلنا من أهل خراسان يقولون في الرجل إذا أعتق أمته ثم تزوجها فهو كالراكب بدنته فقال الشعبي فذكر هذا الحديث وأخرج الطبراني باسناد رجاله ثقات عن ابن مسعود أنه كان يقول ذلك وأخرج سعيد بن منصور عن ابن عمر مثله وعند ابن أبي شيبة باسناد صحيح عن أنس أنه سئل عنه فقال إذا أعتق أمته لله فلا يعود فيها ومن طريق سعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي انهما كرها ذلك وأخرج أيضا من طريق عطاء والحسن انهما كانا لا يريان بذلك بأسا ( قوله وقال أبو بكر ) هو ابن عياش بتحتانية وآخره معجمة وأبو حصين هو عثمان بن عاصم ( عن أبي بردة ) هو ابن أبي موسى وهذا الاسناد مسلسل بالكوفيين وبالكنى ( قوله عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أعتقها ثم أصدقها ) كأنه أشار بهذه الرواية إلى أن المراد بالتزويج في الرواية الأخرى أن يقع بمهر جديد سوى العتق لا كما وقع في قصة صفية كما سيأتي في الباب الذي بعده فأفادت هذه الطريق ثبوت الصداق فإنه لم يقع التصريح به في الطريق الأولى بل ظاهرها أن يكون العتق نفس المهر وقد وصل طريق أبى بكر بن عياش هذه أبو داود الطيالسي في مسنده عنه فقال حدثنا أبو بكر الخياط فذكره باسناده بلفظ إذا أعتق الرجل أمته ثم أمهرها مهرا جديدا كان له أجران وكأن أبا بكر كان يتعانى الخياطة في وقت وهو أحد الحفاظ المشهورين في الحديث والقراء المذكورين في القراءة وأحد الرواة عن عاصم وله اختيار وقد احتج به البخاري ووصله من طريقه أيضا الحسن بن سفيان وأبو بكر البزار في مسنديهما عنه وأخرجه الإسماعيلي عن الحسن ولفظه عنده ثم تزوجها بمهر جديد وكذا أخرجه يحيى بن عبد الحميد الحماني في مسنده عن أبي بكر بهذا اللفظ ولم يقع لابن حزم الا من رواية الحماني فضعف هذه الزيادة به ولم يصب وذكر أبو نعيم أن أبا بكر تفرد بها عن أبي حصين وذكر الإسماعيلي أن فيه اضطرابا على أبى بكر بن عياش كأنه عنى في سياق المتن لا في الاسناد وليس ذلك الاختلاف اضطرابا لأنه يرجع إلى معنى واحد وهو ذكر المهر واستدل به على أن عتق الأمة لا يكون نفس الصداق ولا دلالة فيه بل هو شرط لما يترتب عليه الأجران المذكوران